محمد بن جرير الطبري

33

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وقال آخرون : هذه الآية عامة في كل من كان له قِبَل رجل معسر حقٌّ ( 1 ) من أيّ وجهة كان ذلك الحق ، من دين حلال أو ربا . ذكر من قال ذلك : 6295 - حدثني يحيى بن أبي طالب قال ، أخبرنا يزيد قال ، أخبرنا جويبر ، عن الضحاك قال : من كان ذا عُسرة فنظرة إلى ميسرة ، وأن تصدّقوا خير لكم . قال : وكذلك كل دين على مسلم ، فلا يحلّ لمسلم له دَين على أخيه يعلم منه عُسرة أن يسجنه ، ولا يطلبه حتى ييسره الله عليه . وإنما جعل النظرة في الحلال ، فمن أجل ذلك كانت الدّيون على ذلك . 6296 - حدثني علي بن حرب قال ، حدثنا ابن فضيل ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن مجاهد ، عن ابن عباس : " وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة " قال : نزلت في الدَّين . ( 2 ) * * * قال أبو جعفر : والصواب من القول في قوله : " وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة " ، أنه معنيٌّ به غرماء الذين كانوا أسلموا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولهم عليهم ديون قد أربَوْا فيها في الجاهلية ، فأدركهم الإسلام قبل أن يقبضوها منهم ، فأمر الله بوضع ما بقي من الربا بعد ما أسلموا ، وبقبض رؤوس أموالهم ، ممن كان منهم من غرمائهم موسرا ، أو إنظار من كان منهم معسرا برؤوس أموالهم إلى ميسرتهم . فذلك حكم كل من أسلم وله ربا قد أربى على غريم له ، فإن الإسلام يبطل عن غريمه ما كان له عليه من قِبْل الربا ، ويلزمه أداء رأس ماله - الذي كان أخذ منه ، أو لزمه

--> ( 1 ) في المخطوطة : " هذه الآية عام . . . " تصحيف من الناسخ وسهو . ( 2 ) الأثر : 6296 - " علي بن حرب بن محمد بن علي الطائي " . قال النسائي : " صالح " ، وقال أبو حاتم : " صدوق " توفي سنة 265 ، مترجم في التهذيب .